هل تثبيت إيجارات المساكن أو رفعها بنسبة محددة قرار جيد؟

هل يمكن تثبيت اسعار الايجار
كتب بواسطة: رضا شحاتة | نشر في  twitter

يشكل موضوع تنظيم الإيجارات في المملكة أحد أكثر المواضيع الاقتصادية والاجتماعية تعقيدًا وإثارة للجدل، فبينما يرى البعض أن تدخل الدولة لتثبيت الإيجارات أو تحديد نسب الزيادة يهدف إلى حماية المستأجرين وتوفير السكن بأسعار معقولة، يرى آخرون أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتضر بالسوق العقاري والاقتصاد بشكل عام.

وكان رئيس هيئة العقار قد صرح بأن الهيئة تدرس وضع حد لارتفاع الإيجارات والاستعانة بالتجارب الدولية.


إقرأ ايضاً:بعيدًا عن النصر!! سؤال ناري من الملحم حول "الرويلي" يثير الجدل ضد العروبة واتحاد الكرةانسوا تعثرات المنافسين!! نصائح خماسية من السالمي إلى الاتحاد للحفاظ على "الصدارة"

تشير التجارب العالمية إلى أن تثبيت الإيجارات غالبًا ما يؤدي إلى مجموعة من الآثار السلبية، من أبرزها ضعف المعروض حيث يثبط تثبيت الإيجارات عزيمة المستثمرين والمطورين العقاريين، مما يؤدي إلى انخفاض المعروض من الوحدات السكنية الجديدة، وبالتالي تفاقم أزمة السكن.

كما قد يلجأ بعض الملاك إلى التحايل على القوانين وتأجير وحداتهم في السوق السوداء بأسعار أعلى، مما يضر بالمستأجرين ويزيد من حدة المشكلة.

وقد يتوقف الملاك عن صيانة العقارات أو إجراء التحسينات اللازمة، نظرًا لعدم وجود حافز مادي لديهم، مما يؤدي إلى تدهور حالة الوحدات السكنية.

وهناك العديد من التجارب الدولية بهذا الخصوص على سبيل المثال تجربة مصر حيث أدى قانون الإيجارات القديم الذي صدر في عهد جمال عبد الناصر إلى تدهور حالة العقارات وتوقف بناء وحدات سكنية جديدة، مما استدعى تعديله في سنوات لاحقة.

اما في ألمانيا فقد أدى فرض سقف للإيجارات في برلين عام 2020 إلى انخفاض المعروض من الوحدات السكنية، قبل أن تلغي المحكمة الدستورية القانون وفي أدى تحديد نسبة زيادة سنوية للإيجارات إلى استقرار مؤقت، لكنه أدى لاحقًا إلى ارتفاع الأسعار وتراكم قوائم انتظار طويلة للحصول على شقة.

وأدى قانون "الإيجارات المقيدة" إلى انخفاض كبير في طلبات الحصول على تصاريح بناء وحدات سكنية، وتدهور حالة العقارات، ولجوء الملاك إلى التأجير اليومي عبر منصات مثل Airbnb في مدينة نيويورك.

وفي باريس أدى تطبيق قانون تحديد الإيجارات إلى تفضيل الملاك لتأجير وحداتهم لمدة سنة، ثم رفع الإيجار بنسبة أعلى في السنة التالية، بالإضافة إلى لجوئهم إلى التأجير اليومي.

على الرغم من أن تثبيت الإيجارات قد يحقق استقرارًا مؤقتًا في سوق الإيجارات، إلا أنه غالبًا ما يؤدي إلى آثار سلبية كارثية على المدى المتوسط والبعيد، من بينها هروب المستثمرين، وقلة المعروض من الوحدات السكنية، وتدهور حالة العقارات.

اقرأ ايضاً
الرئيسية | هيئة التحرير | اتصل بنا | سياسة الخصوصية